نور الدين عتر
206
علوم القرآن الكريم
3 - ومنها : الجزالة التي لا تصح من مخلوق بحال ، وتأمل ذلك في سورة : ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ إلى آخرها ، وقوله سبحانه : وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ إلى آخر السورة [ الزمر : 67 - 75 ] ، وكذلك قوله سبحانه : وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إلى آخر السورة [ إبراهيم : 43 - 52 ] . قال ابن الحصار : فمن علم أن اللّه سبحانه وتعالى هو الحق ، علم أن مثل هذه الجزالة لا تصح في خطاب غيره ، ولا يصح من أعظم ملوك الدنيا أن يقول : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ، ولا أن يقول : وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ . قال ابن الحصار : وهذه الثلاثة من النظم ، والأسلوب ، والجزالة ، لازمة كلّ سورة ، بل هي لازمة كلّ آية ، وبمجموع هذه الثلاثة يتميز مسموع كل آية وكل سورة عن سائر كلام البشر ، وبها وقع التحدي والتعجيز ، ومع هذا فكل سورة لا تنفرد بهذه الثلاثة ، من غير أن ينضاف إليها أمر آخر من الوجوه العشرة ، فهذه سورة « الكوثر » ثلاث آيات قصار ، وهي أقصر سورة في القرآن ، وقد تضمنت الإخبار عن مغيّبين : أحدهما : الإخبار عن الكوثر وعظمه وسعته وكثرة أوانيه ، وذلك يدل على أن المصدقين به أكثر من أتباع سائر الرسل . والثاني : الإخبار عن الوليد بن المغيرة ، وقد كان عند نزول الآية ذا مال وولد ، على ما يقتضيه قول الحق : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً . وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً . وَبَنِينَ شُهُوداً . وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ثم أهلك اللّه - سبحانه - ماله وولده ، وانقطع نسله . [ قال نور الدين : قال القرطبي آخر تفسيره يفسّر الآية : « الأبتر : أي المقطوع ذكره من خير الدنيا والآخرة » . انتهى . قال نور الدين : « وهذا هو الصحيح . وقد حصل ذلك لمبغضي النبي صلى اللّه عليه وسلم على أبلغ وجه . الصحيح . وقد حصل ذلك لمبغضي النبي صلى اللّه عليه وسلم على أبلغ وجه . وفي الآية على هذا إشارة إلى غيب ثالث ، هو عزّة الإسلام وانتشاره ، حتى يؤدي إلى بتر مبغض النبي صلى اللّه عليه وسلم وانقطاع ذكره ، من خير الدنيا والآخرة ] . 4 - ومنها : التصرف في لسان العرب على وجه لا يستقل به مخلوق ،